في خطوة مفاجئة تعكس احتدام المنافسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، توصلت شركة إنفيديا (NVIDIA) إلى اتفاق ضخم تقدر قيمته بنحو 20 مليار دولار مع شركة جروك (Groq) الناشئة المتخصصة في تقنيات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، الاتفاق بين الشركتين عبارة عن صفقة ترخيص وليس استحواذ. حيث تحاول إنفيديا التي تعد أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، عدم لفت الأنظار وإجراء مناورة ذكية للالتفاف على قوانين الاحتكار.
إنفيديا تستحوذ على جروك
الصفقة، التي أبرمت في ليلة عيد الميلاد، حصلت إنفيديا بموجبها على ترخيص غير حصري لتقنيات Groq الخاصة بمرحلة الاستدلال (Inference). إلى جانب انتقال عدد من كبار قيادات الشركة وموظفيها للعمل داخل NVIDIA. من بينهم مؤسس الشركة جوناثان روس والرئيس التنفيذي ساني مادرا.
ورغم ضخامة الصفقة، ستبقى شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة قائمة من الناحية القانونية كشركة مستقلة. على أن يتولى المدير المالي سيمون إدواردز منصب الرئيس التنفيذي الجديد.
ويرى خبراء ومحللون أن الجزء الأكبر من القيمة الحقيقية للشركة سواء التقنية أو البشرية قد انتقل فعليًا إلى إنفيديا. فيما يشبه نموذج “الاستحواذ العكسي على الكفاءات”. وهو أسلوب يسمح للشركات بالحصول على الكفاءات والملكية الفكرية دون الخضوع لتحقيقات ومراجعات الاندماج.
حتى الآن، لم تصدر NVIDIA أي تعليق رسمي يوضح تفاصيل الصفقة المالية. كما لا يزال من غير المعروف ما إذا كان مبلغ الـ20 مليار دولار ستحصل عليه جروك كدفعة واحدة. أم أنه مرتبط بمراحل وأهداف مستقبلية.
تجدر الإشارة إلى أن جروك تأسست قبل نحو عشر سنوات، على يد مهندسين شاركوا في تطوير وحدات المعالجة Tensor Processing Unit لدى جوجل. وتشتهر الشركة الناشئة بتصميمها لمعالجات متخصصة لتشغيل نماذج اللغة الضخمة بكفاءة عالية. وبلغت قيمة الشركة حوالي 6.9 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط. ما يجعل قيمة الصفقة الحالية محل شك حيث يقترب من ثلاثة أضعاف تقييمها الأخير.
أخيرًا، استحواذ إنفيديا على جروك ما هو إلا خطوة استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعزيز الهيمنة وتأمين الصدارة في سوق يزداد ازدحامًا بالمنافسين. فمع تسارع سباق تطوير الشرائح المخصصة من عمالقة مثل جوجل وأمازون. تسعى إنفيديا إلى ترسيخ تفوقها ليس فقط في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في المرحلة الأهم وهي الاستدلال. ومع تصاعد الطلب من لاعبين كبار مثل OpenAI وMeta على بنية تحتية أسرع وأكثر كفاءة، تبدو هذه الصفقة بمثابة استثمار استباقي في مستقبل الذكاء الاصطناعي أكثر من كونها صفقة تقليدية.
