منذ عدة أيام ظهرت تقارير حول نية الاتحاد الأوروبي فتح تحقيق حول انتهاك آبل قانون الأسواق الرقمية DMA. والآن ظهرت نتائج التحقيق الأولية التي أثبتت إدانة الشركة الأمريكية، ما قد ينتج عنه تغريم آبل 10% من إرادتها السنوية بشكل مبدئي.
وفقًا للنتائج الأولية لتحقيق المفوضية الأوروبية، انتهكت آبل قواعد قانون الأسواق الرقمية (DMA) زمن خلال عدم السماح لمطوري متجر التطبيقات بإخبار المستخدمين بحرية عن خيارات الدفع البديلة بعيدًا عن النظام البيئي لشركة Apple.
وإذا تأكدت هذه النتائج وتم إدانة آبل بشكل رسمي، فقد تواجه الشركة غرامة قدرها عشرات المليارات من الدولارات بموجب العقوبات الصارمة التي يفرضها قانون DMA. وفي حالة تكرار انتهاك الـ DMA، يمكن أن تصل الغرامات إلى ما يصل إلى 20 بالمائة من الإيرادات السنوية العالمية.
تحقيق الاتحاد الأوروبي حول التزام آبل بقانون DMA
وفقًا للمصدر، فتحت المفوضية الأوروبية، وهي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، هذا التحقيق بشأن شركة أبل في شهر مارس. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح أمام المفوضية 12 شهرًا لوضع اللمسات الأخيرة على النتائج الأولية.
هذا ويعد تحقيق المفوضية الأوروبي بخصوص شركة آبل هو أول إجراء فعلي يتم تنفيذه بعد تطبيق قانون الأسواق الرقمية. الذي يهدف لتنظيم عمل شركات التقنية العالمية وتعزيز المنافسة عبر منصاتهم المختلفة، ومراقبة المخالفات التي يقومون بها.
آبل انتهكت قانون DMA بشكل صريح
وجدت المفوضية الأوروبية مبدئيًا أن شركة آبل قد انتهكت قواعد مكافحة التوجيه. حيث يُطلب من شركات التكنولوجيا الكبرى الخاضعة لقانون DMA السماح لمطوري الطرف الثالث بإبلاغ المستخدمين بالطرق البديلة لإجراء عمليات الشراء دون فرض رسوم على المطورين للقيام بذلك.
وفي النتائج الأولية التي توصلوا إليها، قرر المسؤولون أن شروط آبل المُحدثة لا يسمح للمطورين بتوجيه العملاء بحرية نحو خيارات الدفع البديلة. كذلك لا تسمح آبل للمطورين بإخبار المستخدمين بقيمة المبلغ الذي سيتم دفعه عبر المتجر الخاص بالمطورين. والذي يكون أقل من المبلغ الذي سيدفعه العميل عبر متجر آبل في حال اختار الشراء عبر متجر آبل.
في المعتاد لا تسمح آبل للمطورين بإعادة توجيه العملاء إلى مواقع خارجية. وتتم جميع عمليات الشراء عبر التطبيقات والألعاب المختلفة عبر متجر آب ستور، لتحصل الشركة الأمريكية على حصتها من تلك الأموال.
لكن قانون الأسواق الرقمية الذي بدأ تطبيقه في أوروبا مارس الماضي ألزم آبل بتغيير سياسة متجر التطبيقات الخاص بها “في أوروبا فقط” والسماح بتوجيه المستخدمين للدفع عبر مصادر خارجية للمطورين مبشرة دون دفع عمولة لآبل، ما كلف آبل خسائر كبيرة.
محاولات التحايل على قانون الأسواق الرقمية
الشركة الأمريكية أرادت التحايل على ذلك الأمر بطريقتها الخاصة حيث وضعت قيود على المطورين الذين يُسمح لهم بإعادة توجيه المستخدمين لمتاجر خارجية. كذلك لم توفر الشركة مقدار كافي من الشفافية حتي يختار المستخدم بحرية عند الدفع. والآن يبدو أن آبل ستواجه عاقبة هذه الأفعال.
وقالت المفوضية الأوروبية أن شركة آبل، بشكل عام، تسمح للمطورين فقط باستخدام الروابط – وبعبارة أخرى، يمكنهم تضمين رابط إلى صفحة ويب لتنفيذ الدفع.
لكن: “تخضع عملية الارتباط للعديد من القيود التي تفرضها شركة Apple والتي تمنع مطوري التطبيقات من التواصل والترويج للعروض وإبرام العقود من خلال قناة التوزيع التي يختارونها”.
وأضافت المفوضية أنه يحق لشركة Apple الحصول على أموال مقابل مساعدة المطورين في العثور على عملاء جدد من خلال متجر التطبيقات. إلا أن “الرسوم التي تفرضها شركة آبل تتجاوز الحد الأقصى لمثل هذه المكافآت”. على سبيل المثال، يشيرون إلى أنه يتعين على المطورين دفع رسوم لشركة Apple مقابل أي عملية شراء للخدمات أو السلع الرقمية التي يقوم بها شخص ما في غضون سبعة أيام من ربط التطبيق.
كما يتعين على المطورين دفع ما يصل إلى 30 بالمائة من أي عمليات شراء تتم عبر متجر التطبيقات “شركة جوجل تتبع نفس النسبة أيضًا”ز لكن يستطيع المطورون تقديم أسعار أرخص للمستهلكين إذا أجروا عمليات الشراء بعيدًا عن متجر التطبيقات.
في عام 2020، أبلغت Epic Games لاعبي Fortnite من خلال تطبيقات الهاتف المحمول الخاصة باللعبة أنه يمكنهم دفع مبلغ أقل مقابل V-Bucks عن طريق شراء العملة داخل اللعبة مباشرة من المطور.
لكن سرعان ما قامت شركتا آبل وجوجل بإخراج اللعبة من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، ما أدى إلى معارك قانونية لا تزال مستمرة بين الشركة المطورة للعبة وشركة آبل.
والآن وبفضل تطبيق قانون DMA في أوروبا، تخطط Epic لإطلاق متجر تطبيقات الهاتف المحمول الخاص بها في الاتحاد الأوروبي وإعادة إصدار نسخة محمولة من Fortnite في وقت لاحق من هذا العام.
آبل ترد على المفوضية الأوروبية
على الجانب الآخر وبعد طرح هذه النتائج الأولية للتحقيقات، خرجت الشركة الأمريكية مُدافعة عن نفسها. وقالت شركة Apple في بيان لها: “على مدار الأشهر القليلة الماضية، أجرت شركة Apple عددًا من التغييرات للامتثال لـ DMA استجابةً لتعليقات المطورين والمفوضية الأوروبية. نحن واثقون من أن خطتنا تتوافق مع القانون. و تشير التقديرات إلى أن أكثر من 99 بالمائة من المطورين سيدفعون نفس الرسوم أو أقل لشركة Apple بموجب شروط العمل الجديدة التي أنشأناها. يتمتع جميع المطورين الذين يمارسون أعمالهم في الاتحاد الأوروبي على App Store بفرصة الاستفادة من الإمكانات التي قدمناها. بما في ذلك القدرة على توجيه مستخدمي التطبيق إلى الويب لإكمال عمليات الشراء بسعر تنافسي للغاية. وكما فعلنا بشكل روتيني، سنواصل الاستماع والتفاعل مع المفوضية الأوروبية.
يبدو من بيان آبل انها تحاول تجنب الوقوع في مشكلات مع الاتحاد الأوروبي، لكن من الصعب تصديق أن الشركة الأمريكية ستتنازل عن مكاسبها من متجر التطبيقات بهذه السهولة، حيث تحاول آبل التحايل على القانون بأي طريقة ممكنة.
على سبيل المثال يخضع المطورون الذين يسجلون للحصول على الشروط الجديدة لما تسميه Apple رسوم التكنولوجيا الأساسية. هذا يعادل دفع 0.50 يورو لكل مستخدم سنويًا بعد أول مليون مستخدم. تنطبق الرسوم، التي أعلنت عنها شركة Apple في شهر يناير، حتى على التنزيلات من أسواق تطبيقات الطرف الثالث.
الاتحاد الأوروبي يُطيح بغرور آبل
أخيرًا، فإن هذه ليست الأزمة الأولي التي تقع فيها آبل مع الاتحاد الأوروبي منذ بدء تطبيق قانون الأسواق الرقمية. حيث وجدت الشركة نفسها مؤخرًا في مأزق مع الاتحاد الأوروبي على جبهة مماثلة. وفرض عليها الاتحاد غرامة قدرها 1.8 مليار يورو (1.95 مليار دولار) في وقت سابق من هذا العام بسبب انتهاكات قواعد مكافحة التوجيه.
قالت اللجنة أن شركة Apple منعت مطوري الطرف الثالث لتطبيقات بث الموسيقى من إخبار مستخدمي iOS بأنهم يمكنهم دفع مبلغ أقل مقابل الاشتراكات، إذا قاموا بالتسجيل بعيدًا عن النظام البيئي لشركة Apple. وقد طعنت أبل رسميا في الغرامة.
يهدف قانون الأسواق الرقمية DMA إلى حماية مواطني الاتحاد الأوروبي من استغلال شركات التكنولوجيا> ومكافحة الاحتكار الذي تفرضه الشركات الكبرى في مجال عملها. لكن الشركات الكبرى تجد صعوبة في التنازل عن القليل من مكاسبها الضخمة لصالح الشركات أو الأفراد الأصغر حجمًا. وخير دليل على ذلك محاولات آبل المستميتة للتحايل على القانون. فهل ينجح الاتحاد الأوروبي في كبح جماح هذه الشركات أم سيضع العملاق قواعد اللعبة بنفسه؟!
