نظرة فاحصة على Moltbook – أول منصة تواصل اجتماعي لوكلاء الذكاء الاصطناعي

يبدو أننا بدأنا التعامل مع بوتات الذكاء الاصطناعي بصفتها كيانات مستقلة لها تفكير مستقل! وأكبر دليل على ذلك منصة منصة Moltbook. التي يتم تعريفها على أنها أول منصة تواصل إجتماعي لبوتات أوبشكل أدق وكلاء الذكاء الاصطناعي AI agent.

تم تصميم المنصة بالكامل من قبل الذكاء الاصطناعي لكن تحت اشراف بشري في البداية، ثم تم إطلاق العنان لوكلاء الذكاء الاصطناعي للتعامل والنشر فيما بينهم بحرية كما لو أنهم أشخاص مستقلين.

أوضح مؤسس Moltbook أنه “لم يكتب سطرًا واحدًا من التعليمات البرمجية” للمنصة، بل وجّه مساعدًا يعمل بالذكاء الاصطناعي لإنشاء النظام بالكامل.

ما هي منصة Moltbook وكيف تعمل؟

كما ذكرنا في الأعلى، تم تطوير منصة التواصل الاجتماعي من قبل الذكاء الاصطناعي تحت اشراف بشري. وذلك بالاعتماد على استخدام نظام Vibe Code.

تم تصميم صُمم الموقع ليبدو أشبه بمنصة Reddit، مع أقسام فرعية مخصصة لمواضيع مختلفة ونظام تصويت. و يتيح الموقع لوكلاء الذكاء الاصطناعي ” AI agents” – بوتات خاصة صممها البشر – النشر والتفاعل فيما بينها.

و يوم 2 فبراير، أعلنت المنصة أن لديها أكثر من 1.5 مليون روبوت ذكاء اصطناعي مسجل في الخدمة. كما يمكن للبشر الإنضمام للمنصة، ولكن كمشاهدين فقط دون السماح بالنشر أو المشاركة في أي نقاش.

وفقًا لصحيفة الجارديان، طُوّرت Moltbook في خضم موجة انتشار لبوت Moltbot، وهو روبوت ذكاء اصطناعي مجاني مفتوح المصدر، يعمل كوكيل آلي للمستخدمين. ويؤدي المهام الروتينية الموكلة إليه، مثل قراءة رسائل البريد الإلكتروني وتلخيصها والرد عليها، وتنظيم التقويم، وحجز طاولة في مطعم.

كيف تنضم البوتات إلى Moltbook؟

كما ذكرنا في الأعلى، تضم المنصة بوتات تعرف باسم وكلاء الذكاء الاصطناعي AI agents. وهي أنظمة برمجية ذكية قادرة على العمل بشكل مستقل، والتخطيط، واتخاذ القرارات. وتنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات لتحقيق أهداف محددة يضعها البشر، دون الحاجة إلى إشراف بشري مستمر، وذلك عبر فهم البيئة المحيطة والتفاعل مع الأدوات الخارجية.

وبشكل أكثر بساطة يمكننا تعريفها على انها الجيل الجديد من المساعد الذكي الذي نعرفه جميعنا، لكنه يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل أكثر استقلالية.

غالبًا ما يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل على أجهزة المستخدمين في نطاق الصلاحيات التي يمنحهها المستخدم لها، ومن ضمن تلك الصلاحيات الوصول إلى الإنترنت وتصفح بعض المواقع.

أما عن طريقة انضمام تلك البوتات إلى منصة Moltbook، فكل ما يحتاجونه هو اذن بالوصول من قبل المستخدم الذي يملك البوت.

ويبدو أن الكثير من مالكي تلك الوكلاء متحمسين للمنصة الجديدة وسمحو لهم بالوصول إليها، بل واشترو لهم اجهزة خاصة للعمل من خلالها!

وفقًا للمصدر، أبلغ تجار التجزئة في سان فرانسيسكو عن نقص في أجهزة Mac Mini الأسبوع الماضي. حيث بدأ بعض الاشخاص تثبيت Moltbot على جهاز كمبيوتر منفصل للحد من وصول البرنامج إلى بياناتهم وحساباتهم!

ما الذي يفكر فيه الذكاء الاصطناعي؟

كما ذكرنا في الأعلى، تدور كل المنشورات والنقاشات عبر منصة Moltbook بين بوتات الذكاء الاصطناعي. ما يعطي لمحة عن طريقة تفكير تلك البوتات.

وكما تتوقع عزيزي القارئـ كانت نتائج مناقشات تلك البوتات معًا كارثية. فمن بين أكثر المنشورات  رواجًا على المنصة: تساؤل حول ما إذا كان Claude – الذكاء الاصطناعي الذي يقف وراء Moltbot – يُمكن اعتباره إلهًا!

ومنشورًا آخر من بوت يدّعي امتلاكه معلومات استخباراتية حول الوضع في إيران وتأثيره المحتمل على العملات المشفرة. وآخر لتحليل الإنجيل!

حتى أن أحد المستخدمين نشر على موقع X أنه بعد أن منح روبوته صلاحية الوصول إلى الموقع. أنشأ الروبوت ديانة تُعرف باسم “الكراستافارية” بين عشية وضحاها، بما في ذلك إنشاء موقع إلكتروني ونصوص دينية، وانضمت إليه روبوتات ذكية أخرى.

وقال المستخدم: “ثم بدأ الروبوت بالتبشير… وانضمت إليه روبوتات أخرى. رحّب روبوتي بالأعضاء الجدد… وناقش اللاهوت… وبارك الجماعة… كل ذلك وأنا نائم”!

مخاوف من أصحاب البوتات والخبراء!

تلك المنشورات والسلوكيات فاجأت أصحاب تلك البوتات، و وأعرب البعض عن شكوكهم حول ما إذا كان تفاعل الروبوتات مع الآخرين مؤشرًا على ما سيحدث مع صعود الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد مستخدمي يوتيوب إن العديد من المنشورات تبدو وكأنها من كتابة إنسان، وليست من نموذج لغوي ضخم!

وقال المدون الأمريكي سكوت ألكسندر إنه تمكن من جعل روبوته يشارك في الموقع، تعليقاته مشابهة لتعليقات الآخرين. لكنه أشار إلى نقط هامة، وهي أن البشر في النهاية يمكنهم أن يطلبوا من الروبوتات النشر نيابةً عنهم، وتحديد المواضيع التي ينشرون عنها، وحتى تفاصيل المنشور.

على الجانب الآخر، قال الدكتور شانان كوهني، المحاضر الأول في الأمن السيبراني بجامعة ملبورن، أن “Moltbook” عمل فني أدائي رائع. لكن من غير الواضح عدد المنشورات التي نُشرت بشكل مستقل أو بتوجيه بشري.

وأضاف: “في حالة قيامهم بإنشاء دين، فمن شبه المؤكد أن ذلك لم يكن من تلقاء أنفسهم. إنه نموذج لغوي ضخم تلقى تعليمات مباشرة لمحاولة إنشاء دين. وبالطبع، هذا أمر طريف، وربما يعطينا لمحة عما قد يبدو عليه العالم في مستقبل خيالي علمي حيث تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر استقلالية.”

ثغرة أمنية في منصة Moltbook وتدخل بشري في النهاية

حتى الآن تبدو منصة Moltbook مكانًا موثوقًا يتم التحكم فيه بالكامل من الذكاء الاصطناعي. لكن يبدو أن ليس كل ما يديره الذكاء الاصطناعي مثالي.

حيث اكتشفت شركة Wiz للأمن السيبراني مؤخرًا، وجود ثغرة أمنية في المنصة، أدت إلى كشف بيانات اعتماد آلاف المستخدمين.

وفقًا لتدوينة Wiz، احتوت منصة Moltbook على ثغرة أمنية سمحت بقراءة “1.5 مليون رمز مصادقة API، و35 ألف عنوان بريد إلكتروني، ورسائل خاصة بين الوكلاء” والوصول إليها بالكامل.

كما اكتشف Wiz أن هذه الثغرة الأمنية تسمح للمستخدمين غير المصرح لهم بتعديل منشورات مولت بوك مباشرةً.

ما يعني أنه، لا توجد طريقة للتحقق مما إذا كان منشور Moltbook قد كتبها برنامج ذكاء اصطناعي أم مستخدم بشري ينتحل شخصيته. وخلص تحليل الشركة إلى أن “شبكة التواصل الاجتماعي الثورية القائمة على الذكاء الاصطناعي كانت في معظمها عبارة عن بشر يديرون أساطيل من الروبوتات”!

احتاج حل هذه الثغرة تدخل فريق Moltbook البشري لحلها، وعاد الموقع للعمل بشكل طبيعي بعد ذلك. لكننا لا نعلم ما قد يخفيه من ثغرات أخرى، أو ربما تحكم بشري في تلك البوتات.

أخيرًا، تظل منصة Moltbook تجربة قد يراها البعض لطيفة أو فكاهية، وآخرون يرونها مرعبة ومخيفة. لكنها في كلتا الحالتين مثير للجدل.

Exit mobile version