الاخبارتقارير ومراجعات

مقاطعة ChatGPT وصعود تطبيق Claude – تفاصيل القصة كاملة

يشهد عالم الذكاء الاصطناعي أزمة ضخمة وسط دعوات مقاطعة ChatGPT وتوجه إلى استخدام Claude AI من شركة أنثروبيك. ما أدى في النهاية لتراجع ChatGPT وتصدر تطبيق Claude قائمة التطبيقات الأكثر تنزيلًا عبر App Store.

فما القصة وراء هذه الأحداث السريعة والتحول الكبير في اتجاه المستخدمين بعيدًا عن ChatGPT. وصعود هاشتاج “Cancel ChatGPT”.

أسباب مقاطعة ChatGPT

بدأت أزمة ChatGPT يوم الجمعة الموافق 27 فبراير عندما أعلنت OpenAI توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في شبكة الوزارة. وبالتأكيد لم يتم الكشف عن تفاصيل الصفقة.

واكتفى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، بإعلان الخبر في منشور عبر منصة X. وأوضح في منشوره أن من أهم مبادئ الأمان لدى OpenAI “حظر المراقبة الجماعية المحلية، ومسؤولية الإنسان عن استخدام القوة، بما في ذلك أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل”.

حتى الآن قد تبدو الأمور عادية، أو على الأقل لا يوجد تفاصيل مثيرة للجدل.

لكن بالرجوع إلى مجريات الأحداث في الأسابيع السابقة، نجد أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت تعتمد بالفعل على نظام Claude التابع لشركة أنثروبيك – Anthropic. لكنها أنهت تعاقدها معها بسبب خلافات على الضوابط التي تضعها الشركة حول طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي الخاص بها من قبل الوزارة.

وبالفعل، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا لجميع الوكالات الحكومية بالتوقف عن استخدام نظام Claude وأي خدمات أخرى تابعة لشركة Anthropic.

وهدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، بتصنيف Anthropic شركة “تمثل خطرًا” إذا استمرت في رفض إزالة الضوابط المفروضة على ذكائها الاصطناعي. والتي تمنع استخدام هذه التقنية في المراقبة الجماعية للأمريكيين وفي الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

بعد تلك الأزمة جاء إعلان توقيع اتفاقية تعاون مع شركة OpenAI، وبما أن أسباب الخلاف بين وزارة الدفاع الأمريكي وشركة Anthropic كانت معروفة، توقع المواطنون الأمريكيون أن OpenAI قبلت بالشروط التي رفضتها Anthropic. وعليه بدأت حملة مقاطعة ChatGPT، وسط مخاوف من المعلومات التي تستطيع وزارة الدفاع الأمريكية الوصول إليها.

تراجع ChatGPT وأسباب صعود Claude

لم تكن حملة مقاطعة ChatGPT في بادئ الأمر تدعو لاستخدام بديل معين. لكن موقف أنثروبيك الصارم من الحكومة الأمريكية، جعل الأمريكان يتجهون لتطبيق Claude الخاص بها كبديل آمن لـ ChatGPT

كانت Anthropic  قد صرحت قبل إعلان صفقة OpenAI قائلة: “لن يغير أي قدر من الترهيب أو العقاب من وزارة الحرب موقفنا بشأن المراقبة الداخلية الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. سنطعن في أي تصنيف لمخاطر سلسلة التوريد أمام المحكمة”.

هذا التصريح عزز موقف الشركة وفضح ما كانت وزارة الدفاع الأمريكية تريد الوصول إليه من معلومات واستخدام غير مشروط لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها. ووضع صفقة OpenAI معها موضع شك وسط تساؤلات عن التنازلات التي رضخت لها الشركة أمام الحكومة.

وفقًا لموقع  التقني Engadget، لا يزال سبب موافقة الحكومة على التعاون مع شركة OpenAI غير واضح، في حين أن نماذجها تخضع لنفس الضوابط. لكن ألتمان صرّح بأن الشركة تطالب الحكومة بتقديم نفس الشروط لجميع شركات الذكاء الاصطناعي التي تتعاون معها.

وقال جيريمي ليوين، كبير المسؤولين ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الإنسانية والحريات الدينية، أن وزارة الدفاع “تستند إلى بعض الصلاحيات القانونية القائمة وتُضمّن آليات أمان متفق عليها” في عقودها. وقد وافقت كلًا من OpenAI وxAI، اللتان سبق لهما توقيع اتفاقية لنشر نظام غروك في أنظمة وزارة الحرب السرية، على هذه الشروط. وأضاف أن هذا هو نفس “الحل الوسط الذي عُرض على أنثروبيك ورفضته”.

تطبيق Claude يتصدر متجر التطبيقات وانقطاع في الخدمة

كل هذه المعطيات المذكورة أعلاه أدت لنتيجة حتمية، وهي إلغاء تثبيت ChatGPT، وزيادة في عدد مرات تحميل تطبيق Claude من متجر التطبيقات، لا سيما متجر App Store. ليتصدر التطبيق قائمة أفضل التطبيقات المجانية على متجر التطبيقات، متفوقةً على كلٍ من ChatGPT وGoogle Gemini.

واستغلت شركة أنثروبيك الشعبية المفاجئة التي حظي بها كلود، فأطلقت أداة لاستيراد البيانات لتسهيل الانتقال إلى روبوت الدردشة الخاص بها من روبوتات شركات أخرى.

في الوقت نفسه، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت تطبيق ChatGPT في الولايات المتحدة بنسبة 295% مقارنة باليوم السابق من الصفقة، في قفزة غير معتادة، حيث يبلغ متوسط معدل الإلغاء اليومي نحو 9%. وفقًا لبيانات Sensor Tower.

وفي المقابل أشار موقع Similarweb إلى أن تنزيلات تطبيق Claude في الولايات المتحدة ارتفعت بنحو 20 ضعفاً خلال الأسبوع الماضي مقارنة بشهر يناير، ما يعكس تحولاً ملحوظاً في سلوك المستخدمين.

وفي غضون ذلك يبدو أنه زاد الضغط على سيرفرات التطبيق، ما نتج عنه انقطاعًا مفاجئًا في الخدمة مساء الاثنين، بالتزامن مع تصاعد حملة مقاطعة ChatGPT.

ووفقًا لموقع CNN، أبلغ مئات المستخدمين عن مشاكل في الوصول إلى Claude عبر الموقع الإلكتروني والتطبيقات والـAPI. وأوضحت شركة Anthropic عبر صفحتها الرسمية أن السبب يعود إلى عطل فني داخلي، وأكدت أن الفرق الهندسية تعمل على إصلاح المشكلة.

لم تصرح الشركة رسميًا أن الضغط على سيرفراتها كان سبب العطل، لكن يبدو الأمر منطقيًا، لا سيما وأن الخدمة عادت مرة أخرى للعمل بشكل مستقر.

مخاوف سام ألتمان بعد حملة مقاطعة ChatGPT

بالعودة إلى حملة مقاطعة ChatGPT المستمرة منذ عدة أيام، فيبدو أن OpenAI تكبدت خسائر صخمة في تلك الأيام القليلة. ما جعل سام ألتمان يُصرح يوم الثلاثاء أن شركته ستُعدل اتفاقيتها مع وزارة الدفاع الأمريكية لمنع المراقبة الجماعية في الولايات المتحدة.

وفقًا لموقع  التقني Engadget، أوضح ألتمان أن الشركة ستُعدّل اتفاقيتها مع وزارة الدفاع (أو وزارة الحرب) لحظر استخدام نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها في المراقبة الجماعية للأمريكيين. ونشر ألتمان مذكرة داخلية سبق إرسالها إلى موظفي الشركة، يُبلغهم فيها بأن الشركة ستُعدّل الاتفاقية لإضافة بند يُؤكد هذا الأمر بشكلٍ جليّ. وجاء في المذكرة تحديدًا:

“تماشيًا مع القوانين السارية، بما في ذلك التعديل الرابع لدستور الولايات المتحدة، وقانون الأمن القومي لعام ١٩٤٧، وقانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لعام ١٩٧٨، لا يجوز استخدام نظام الذكاء الاصطناعي عمدًا للمراقبة الداخلية للأفراد والمواطنين الأمريكيين. ولإزالة أي لبس، تفهم الوزارة أن هذا التقييد يحظر التتبع أو المراقبة أو الرصد المتعمد للأفراد أو المواطنين الأمريكيين. بما في ذلك من خلال الحصول على معلومات شخصية أو معلومات تعريفية تم الحصول عليها تجاريًا أو استخدامها.”

وأقر الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI في المذكرة بأن الشركة لم يكن ينبغي لها التسرع في إبرام الصفقة يوم الجمعة 27 فبراير. نظرًا لأن المسائل كانت “بالغة التعقيد وتتطلب تواصلًا واضحًا”. أوضح ألتمان أن الشركة كانت “تحاول تهدئة الأمور وتجنب عواقب أسوأ بكثير”، لكنها “بدت انتهازية” في النهاية.

حتى وقت كتابة هذه السطور كانت هذه مجريات الأحداث في أزمة مقاطعة ChatGPT وصعود تطبيق Claude. ويبدو أن OpenAI قد رضخت لحملة المقاطعة وتحاول كسب ثقة مستخدميها مرة أخرى.

لكن كما يبدو من تصريحات رئيسها التنفيذي تحاول الشركة حماية بيانات عملائها من “المواطنين الأمريكيين” على حد قوله، فماذا عن بيانات ملايين المستخدمين حول العالم من جنسيات أخرى؟!

زر الذهاب إلى الأعلى